الشيخ محمد تقي الآملي
513
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
سواء كانتا متحدي الكيفية أيضا كالظهرين ، أو المختلفين فيها كإحدى الظهرين مع العشاء ؟ أو يتعين التكرار مطلقا ولو في متحدي الكيفية فيهما ؟ أو يفصل بين المتحدين في الكيفية وبين المختلفين فيهما ؟ فيقال بالاكتفاء بإتيان رباعية مثلا بقصد ما في الذمة فيما إذا كان العلم الإجمالي بين بطلان إحدى الظهرين ويتعين التكرار فيما إذا كان المعلوم بالإجمال مرددا بين إحدى الظهرين والعشاء ؟ وجوه ، المشهور على الأول ، والمحكي عن الشيخ والقاضي والحلبي ، وابن إدريس وابن زهرة وابن سعيد هو الثاني . وتحقيق القول في ذلك يتوقف على بيان أمور : الأول : في أن الاكتفاء بالصلاة الواحدة في مثل الفرض هل هو على طبق القاعدة أم لا . الثاني : في أنه على تقدير كون الاكتفاء بالواحدة على خلاف القاعدة ، فهل في المقام نص يدل على الاكتفاء بالواحدة على خلاف القاعدة . الثالث : إنه على تقدير عدم ورود النص في المقام فهل يصح التعدي عما ورد في نظائر المقام ، مثل ما ورد في نسيان صلاة واحدة من الصلوات الخمس اليومية بالاكتفاء على إعادة ثنائية وثلاثية ورباعية ، وإثبات الاكتفاء بالواحدة في المقام بما ورد في نظائره . أما المقام الأول : فاعلم أنه لا شبهة في أن الظهرية والعصرية ونظائرها عناوين قصدية يتوقف تعنون معنوناتها بها في الخارج على القصد مثل التعظيم والتوهين بل أفعال الصلاة نفسها ، فكما ان كون هذه الأفعال الخارجية من أول التكبيرة إلى آخر التسليم صلاة يتوقف على قصد الصلاة بها ، والا فلو أتى بها لا بقصد الصلاة لم يصح حمل الصلاة عليها بالحمل الشائع ، بل هي تكبيرة وقراءة وركوع إلى آخرها ، كذلك تعنون الصلاة بكونها صلاة ظهر مثلا متوقف على قصد كونها ظهرا ، فلو أتى برباعية بلا قصد كونها ظهرا أو عصرا لا يصير مصداقا لشيء منهما ، فتحقق واقع الظهر مثلا وثبوتها الواقعي متوقف على القصد ، كما أن تحقق واقع التعظيم مثلا وثبوته الواقعي متوقف على القصد ، وهذا لعله ظاهر .